العلامة المجلسي

197

بحار الأنوار

تعالى مسبب الأسباب ، ومذلل الصعاب ، وليس لاحد أن ينكر هذا ، لان نبينا صلى الله عليه وآله لما قرأ هذه السورة على أهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه واعتنائهم بالرد عليه ، وكانوا قريبي العهد بأصحاب الفيل ، فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لأنكروه وجحدوه . وكيف وإنهم قد أرخوا بذلك كما أرخوا ببناء الكعبة وموت قصي بن كعب وغير ذلك . وقد أكثر الشعراء ذكر الفيل ونظموه ونقلته الرواة عنهم . وأقول : هذه الجناية على الدين ، وتشهير كتب الفلاسفة بين المسلمين ، من بدع خلفاء الجور المعاندين لائمة الدين ، ليصرفوا الناس عنهم وعن الشرع المبين . ويدل على ذلك ما ذكره الصفدي في شرح لامية العجم : إن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى - أظنه صاحب جزيرة قبرس - طلب منهم خزانة كتب اليونان - وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد - فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك فكلهم أشار بعدم تجهيزها إليه إلا مطران واحد فإنه قال : جهزها إليهم ، ما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت الاختلاف بين علمائها . وقال في موضع آخر : إن المأمون لم يبتكر النقل والتعريب - أي لكتب الفلاسفة - بل نقل قبله كثير ، فإن يحيى بن خالد بن برمك عرب من كتب الفرس كثيرا مثل " كليلة ودمنة " وعرب لأجله كتاب " المجسطي " من كتب اليونان . والمشهور أن أول من عرب كتب اليونان خالد بن يزيد بن معاوية لما أولع بكتب الكيمياء . ويدل على أن الخلفاء وأتباعهم كانوا مائلين إلى الفلسفة ، وأن يحيى البرمكي كان محبا لهم ناصرا لمذهبهم ما رواه الكشي بإسناده عن يونس بن عبد الرحمان ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام شيئا من طعنه على الفلاسفة ، فأحب أن يغري به هارون ويضربه على القتل - ثم ذكر قصة طويلة في ذلك أوردناها في باب أحوال أصحاب الكاظم عليه السلام وفيها : - انه أخفى هارون في بيته ودعا هشاما ليناظر العلماء وجروا الكلام إلى الإمامة وأظهر الحق فيها ، وأراد هارون قتله فهرب ومات من ذلك الخوف - رحمه الله - . وعد أصحاب الرجال من كتبه " كتاب الرد على أصحاب الطبائع " و